الشيخ سيد سابق

242

فقه السنة

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من خبب ( 1 ) امرأة على زوجها ( 2 ) " . وقد يحدث أن بعض النسوة يحاول أن يستأثر بالزوج ويحل محل زوجته ، والاسلام ينهى عن ذلك أشد النهي . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ( 3 ) ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها " . والزوجة التي تطلب الطلاق من غر سبب ولا مقتض ، حرام عليها رائحة الجنة . فعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ( 4 ) " . ( 3 ) حكمه : اختلفت آراء الفقهاء في حكم ( 5 ) الطلاق ، والأصح من هذه الآراء ، رأي الذين ذهبوا إلى حظره إلا لحاجة ، وهم الأحناف والحنابلة . واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لعن الله كل ذواق ، مطلاق " . ولان في الطلاق كفرا لنعمة الله ، فإن الزواج نعمة من نعمه ، وكفران النعمة حرام . فلا يحل إلا لضرورة . ومن هذه الضرورة التي تبيحه أن يرتاب الرجل في سلوك زوجته . أو أن يستقر في قلبه عدم اشتهائها ، فإن الله مقلب القلوب ، فإن لم تكن هناك حاجة تدعو إلى الطلاق يكون حينئذ محض كفران نعمة الله ، وسوء أدب من الزوج ، فيكون مكروها محظورا . وللحنابلة تفصيل حسن ، نجمله فيما يلي :

--> ( 1 ) خبب : أفسد . ( 2 ) رواه أبو داود والنسائي . ( 3 ) أي لتخلي عصمة أختها من الزواج ولتحظى بزوجها . ولها أن تتزوج زوجا آخر . ( 4 ) رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي . ( 5 ) أي الوصف الشرعي له .